بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني لمصر.. "مبيدات الآفات" تضع خارطة طريق لتعميق التعاون مع الصين
في توقيت تتجه فيه العلاقات المصرية الصينية نحو آفاق أوسع من التعاون والشراكة، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني لمصر، تبرز التحركات التي تقودها الدكتورة هالة أبو يوسف، رئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية، لتعزيز التعاون مع الجانب الصيني في مجال مبيدات الآفات، باعتبارها أحد المسارات العملية لترجمة قوة العلاقات بين القاهرة وبكين إلى شراكات إنتاجية وتكنولوجية تخدم القطاع الزراعي.
وجاءت التوصيات التي وضعتها اللجنة في ختام زيارة وفد هيئة «أيكاما» الصينية إلى مصر، لتكشف عن رؤية متكاملة تقودها لجنة مبيدات الآفات برئاسة الدكتورة هالة أبو يوسف، تستهدف الانتقال بالتعاون المصري الصيني من تبادل الخبرات الفنية إلى شراكة متعددة المسارات تشمل التصنيع ونقل التكنولوجيا والاستثمار والتحول الرقمي والمبيدات الحيوية وبناء القدرات البشرية.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل تنامي التعاون المصري الصيني، حيث يبرز قطاع الزراعة ومستلزمات الإنتاج كأحد المجالات التي يمكن من خلالها الاستفادة من الإمكانات الصناعية والتكنولوجية الصينية، بالتوازي مع توجه مصر نحو توطين الصناعة وتعميق التصنيع المحلي ورفع كفاءة منظومة الإنتاج الزراعي.
وتأتي تحركات لجنة مبيدات الآفات، برئاسة الدكتورة هالة أبو يوسف، في إطار توجه يستهدف بناء تعاون أكثر تنظيمًا واستدامة مع المؤسسات والهيئات الصينية المتخصصة، والاستفادة من الخبرات الصينية في تطوير منظومة المبيدات المصرية.
ولا تتوقف الرؤية التي تتبناها اللجنة عند الاستفادة من الخبرات الفنية، وإنما تمتد إلى البحث عن فرص للاستثمار والتصنيع ونقل التكنولوجيا، بما يجعل التعاون مع الجانب الصيني قائمًا على تحقيق قيمة مضافة داخل مصر، وليس مجرد زيادة حركة استيراد المستحضرات.
ومن هذا المنطلق، جاءت التوصيات الخمس التي خرجت بها اللجنة لتضع مجموعة من المسارات العملية التي يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
في مقدمة هذه المسارات، جاء الإسراع في الخطوات التنفيذية لتوقيع مذكرة تفاهم مؤسسية بين لجنة مبيدات الآفات الزراعية وهيئة «أيكاما»، بما يضع إطارًا واضحًا ومستدامًا للتعاون بين الجانبين.
وتوفر مذكرة التفاهم أساسًا لتبادل المعلومات والخبرات حول المستجدات العلمية والإجرائية في مجال المبيدات، إلى جانب فتح المجال أمام تنفيذ برامج ومشروعات مشتركة وفق أولويات واحتياجات الطرفين.
وتعكس هذه الخطوة حرص لجنة مبيدات الآفات، حيث أكدت الدكتورة هالة أبو يوسف، على الانتقال بالعلاقات مع المؤسسات الصينية من الاتصالات والزيارات المتبادلة إلى تعاون مؤسسي قابل للبناء عليه واستمراره.
ويأتي توطين تكنولوجيا صناعة مبيدات الآفات الزراعية في مقدمة الملفات ذات البعد الاستثماري، من خلال تشكيل مجموعة عمل مشتركة لدراسة تقديم حوافز استثمارية تشجع الشركات الصينية الكبرى على إنشاء مصانع داخل مصر لإنتاج المواد الخام الخاصة بصناعة المبيدات، بدلًا من الاقتصار على استيراد المستحضرات النهائية.
ويمثل هذا المقترح أحد أهم ملامح التحول في طبيعة التعاون، إذ ينقل العلاقة من استيراد المنتج إلى توطين التكنولوجيا والإنتاج، ويفتح الباب أمام الاستثمارات الصينية للمشاركة في بناء قاعدة صناعية للمبيدات داخل مصر.
كما يدعم هذا التوجه أهداف الدولة في تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة، مع الاستفادة من الخبرة الصناعية الصينية وقدرتها على نقل التكنولوجيا وتطوير خطوط الإنتاج.
وأشارت ابو يوسف الي أن رؤية اللجنة إلى أحد الملفات التي تحظى باهتمام متزايد عالميًا، وهو المبيدات الحيوية، حيث تضمنت التوصيات الاستفادة من التجربة الصينية في تسجيل وتطوير المبيدات الحيوية، إلى جانب دعم تسجيل المركبات الآمنة بيئيًا.
ويمثل هذا المسار فرصة لتعزيز التعاون العلمي والفني بين الجانبين، وتطوير بدائل تتوافق مع توجهات الزراعة المستدامة، فضلًا عن الإسهام في تحسين جودة الحاصلات الزراعية المصرية ودعم قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وهنا تتجاوز الاستفادة من الصين الجانب الصناعي، لتشمل الخبرة العلمية والتنظيمية في مجال المبيدات الحيوية وتقييمها وتسجيلها.
وفي محور آخر، أوصت دكتوره هاله بتعزيز التعاون في التحول الرقمي وإدارة قواعد بيانات تسجيل المبيدات، مع الاستفادة من تجربة الجانب الصيني في أنظمة التتبع والإفراج الجمركي الإلكتروني.
ويستهدف هذا المسار تطوير أدوات الرقابة على المبيدات الواردة، وإحكام متابعة عمليات الاستيراد والتداول، بما يساعد على الحد من دخول المنتجات غير المطابقة ورفع كفاءة منظومة المتابعة والتتبع.
ويعكس ذلك توجه اللجنة إلى الاستفادة من التكنولوجيا الصينية ليس فقط في التصنيع، وإنما كذلك في تطوير آليات الإدارة والرقابة داخل منظومة المبيدات.
واستكمالًا لهذه الرؤية، تضمنت التوصيات إطلاق برامج تدريبية مشتركة للباحثين والكوادر الفنية بوزارة الزراعة، مع إيفاد عدد من أعضاء الأمانات الفنية باللجنة إلى الصين خلال عام 2027 للتدريب على نظم وإجراءات تسجيل مبيدات الآفات، إلى جانب الموضوعات العلمية والفنية ذات الصلة.
ويمثل هذا المحور أحد عناصر استدامة التعاون، إذ تستهدف اللجنة من خلاله بناء كوادر مصرية مؤهلة للاطلاع على التجربة الصينية والاستفادة منها، ثم نقل الخبرات المكتسبة إلى منظومة العمل المحلية.
وتكشف التوصيات التي وضعتها لجنة مبيدات الآفات الزراعية برئاسة الدكتورة هالة أبو يوسف عن أن التعاون مع الجانب الصيني يتجه إلى مرحلة أكثر عمقًا، تقوم على التصنيع ونقل التكنولوجيا والاستثمار والبحث العلمي والرقمنة والتدريب.
وفي ظل الزخم الذي تشهده العلاقات المصرية الصينية، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني لمصر، يمثل هذا التعاون نموذجًا عمليًا لما يمكن أن تقدمه الشراكة بين البلدين للقطاعات الإنتاجية، خاصة القطاع الزراعي الذي يرتبط بصورة مباشرة بالأمن الغذائي والصناعة والتصدير.
ومن هنا، فإن تحركات لجنة مبيدات الآفات لا تقتصر على ملف فني خاص بالمبيدات، وإنما تفتح نافذة جديدة أمام الشراكة المصرية الصينية في مستلزمات الإنتاج الزراعي، بما يدعم توجه مصر نحو توطين التكنولوجيا والصناعة، ويمنح الاستثمارات الصينية فرصة أكبر للعمل داخل السوق المصرية.
وتؤكد ان خريطة التعاون التي طرحتها اللجنة أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد انتقالًا من «التعاون مع الصين» إلى «الشراكة مع الصين»؛ شراكة تقوم على التكنولوجيا والاستثمار والتصنيع ونقل المعرفة، وتستهدف في النهاية بناء قدرات مصرية أكثر تطورًا وتعزيز تنافسية القطاع الزراعي.






